Magicians-of-the-Eyes-wonderful-poems-describing-beauty
قصائد رائعة في وصف الجمال


ذكرت العيون في الشعر العربي باستمرار لتجسد جمالها وسحرها الآسر، إذ تعد أبرز مواطن الجمال الإنساني التي تحمل لغة خفية يدركها من يغوص في أعماقها. العيون هي نافذة الشعور ومرآة الأحاسيس، ولذلك أبدع الشعراء في وصفها بكلمات تشدو بالحب والشوق، سواء في قصائد البدو التي تمزج بين بيئتهم المتفردة وغزلهم العذري، أو في القصائد الغزلية التي تفيض بالمشاعر الدافئة.

سحر العيون في الشعر العربي

نجد أن الشعر البدوي على وجه الخصوص اهتم كثيرًا بالعيون، فهي تعبير عامر بالمعاني ومصدر للسحر الذي لا يخطئ سبيله إلى القلوب. كتبت العديد من الأبيات الرائعة التي تعكس تعلق الشعراء بالعيون ومقدار تأثرهم بجمالها. ومن بين هذه الأشعار:

صادفني بالبراقع وأعجبني وأسر قلبي حتى حد الهلاك. رماني سهم العيون الذي أصابني، يرسل سهام المنايا في لحظات خاطفة.

العيون: نافذة الشعور ومرآة الأحاسيس

أصف محبوبًا لم تُقطع آمالي برؤيته يومًا، رغم غيابه فإن ذكراها تبقى حاضرة تجلب البهجة. تلك العينان سحرهما كافٍ ليحكي حكاياهما، وأتوق لرؤيتها لكن الحظ يقف عائقًا.

وكأنما عينه اليمنى تخزن تاريخ الحياة بشموخ، وعينه اليسرى مثل جيشٍ كبير يعد العدة للمواجهة. السحر الكامن فيهما أشبه برؤية طائرٍ حر يناغم الطبيعة بجماله وعنفوانه.


أما عن العين السوداء، فهي شغف لا يوصف: سوداء الرمش، قاتلة برقتها وجمال أرواحها، تجمع بين الأنوثة والقوة مثل السيف الذي يأخذ الأنفاس.

هذا الهوى المعلقة رؤوسه بهدب العينين يشعل نار الفتنة، نظراتها مثل سهام جارحة تسقط القلب من الوجع دون رحمة. إذا نظرت نظرة هادئة، سكن الفؤاد؛ وإن اضطرمت مشاعرها، تحولت إلى عاصفة من الأشواق.

وفي وسط المعاناة ظهرت تلك العيون مرة أخرى كسيدة المشهد، محملة بالكثير من المعاني والحلول لكل غصة. حيث الجمال يكمن ليس فقط بجمال اللون والشكل، بل أيضًا بما تحمله من رسائل تفوق الكلمات.

هذا التمسك الكبير بوصف العينين في الشعر يعبر عن مكانتهما العميقة والمميزة في وجدان البشر، عبر وصف يترك القارئ مفتونًا ومتأملًا لجلال اللغة بمفرداتها وصورها البديعة.

قصيدة العيون السود إيليا بن ضاهر أبي ماضي

لَيتَ الَّذي خَلَقَ العُيونَ السودا خَلَقَ القُلوبَ الخافِقاتِ حَديدا لَولا نَواعِسُها وَلَولا سِحرُها ما وَدَّ مالِكُ قَلبِهِ لَو صيدا

عَوِّذ فُؤادَكَ مِن نِبالِ لِحاظِها أَو مُت كَما شءَ الغَرامُ شَهيدا إِن أَنتَ أَبصَرتَ الجَمال وَلَم تَهِم كُنتَ اِمرَأً خَشِنَ الطِباعِ بَليدا

وَإِذا طَلَبتَ مَعَ الصَبابَةِ لَذَّةً فَلَقَد طَلبَتَ الضائِعَ المَوجودا يا وَيحَ قَلبي إِنَّهُ في جانِبي وَأَظُنُّهُ نائي المَزارِ بَعيدا

مُستَوفِزٌ شَوقاً إِلى طَحبابِهِ المَرءُ يَكرَهُ أَن يَعيشَ وَحيدا بَرَأَ الإِلَهُ لَهُ الضُلوعَ وِقايَةً وَأَرَتهُ شِقوَتُهُ الضُلوعَ قُيودا

فَإِذا هَفا بَرقُ المُنى وَهَفا لَهُ هاجَت دَفائِنُهُ عَلَيهِ رُعودا جَشَّمتُهُ صَبراً فَلَمّا لَم يَطُق جَشَّمتُهُ التَصويب وَالتَصعيدا

لَو أَستَطيعُ وَقَيتُهُ بَطشَ الهَوى وَلَوِ اِستَطاعَ سَلا الهَوى مَحمودا هِيَ نَظرَةٌ عَرَضَت فَصارَت في الحَشا نارا وَصارَ لَها الفُؤادُ وَقودا

وَالحُبُّ صَوتٌ فَهوَ أَنَّةُ نائِحٍ طَورا وَآوِنَةً يَكونُ نَشيدا يَهَبُ البَواغِمَ أَلسُناً صَدّاحَةً فَإِذا تَجَنّى أَسكَتَ الغِرّيدا

ما لي أُكَلِّفُ مُهجَتي كَتمَ الأَسى إِن طالَ عَهدُ الجُرحِ صارَ صَديدا وَيَلَذُّ نَفسي أَن تَكونَ شَقِيَّةً وَيَلَذُّ قَلبي أَن يَكونَ عَميدا

إِن كُنتَ تَدري ما الغَرامُ فَداوِني أَو لا فَخَلِّ العَذل وَالتَفنيدا يا هِندُ قَد أَفنى المَطالُ تَصَبُّري وَفَنَيتُ حَتّى ما أَخافُ مَزيدا

ما هَذِهِ البيضُ الَّتي أَبصَرتُها في لِمَّتي إِلّا اللَيالي السودا ما شِبتُ مِن كِبَر وَلَكِنَّ الَّذي حَمَّلتِ نَفسي حَمَّلتُهُ الفودا

هَذا الَّذي أَبلى الشَباب وَرَدَّهُ خَلقا وَجَعَّدَ جَبهَتي تَجعيدا عَلَّمتِ عَيني أَن تَسُحَّ دُموعُها بِالبُخلِ عَلَّمتِ البَخيلَ الجودا

وَمَنَعتِ قَلبي أَن يَقَرَّ قَرارَهُ وَلَقَد يَكونُ عَلى الخُطوبِ جَليدا دَلَّهَتني وَحَمَيتِ جَفني غَمضَهُ لا يُستَطاعُ مَعَ الهُمومِ هُجودا

لا تَعجَبي أَنَّ الكَواكِبَ سُهَّدٌ فَأَنا الَّذي عَلَّمتُها التَسهيدا أَسمَعتُها وَصفَ الصَبابَةِ فَاِنثَنَت وَكَأَنَّما وَطِئَ الحُفاةُ صُرودا

مُتَعَثِّراتٍ بِالظَلامِ كَأَنَّما حالَ الظَلامُ أَساوِدا وَأُسودا وَأَنَّها عَرِفَت مَكانَكَ في الثَرى صارَت زَواهِرُها عَلَيكِ عُقودا

أَنتِ الَّتي تُنسي الحَوائِجَ أَهلَها وَأَخا البَيانِ بَيانَهُ المَعهودا ما شِمتُ حُسنَكَ قَطُّ إِلّا راعَني فَوَدِدتُ لَو رُزِقَ الجَمالُ خُلودا

وَإِذا ذَكَرتُكِ هَزَّ ذِكرَكِ أَضلُعي شَوقاً كَما هَزَّ النَسيمُ بُنودا فَحَسِبتُ سِقطَ الطَلِّ ذَوبَ مَحاجِري لَو كانَ دَمعُ العاشِقينَ نَضيدا

وَظَنَنتُ خافِقَةَ الغُصونِ أَضالِعاً وَثِمارَهُنَّ القانِياتِ كُبودا وَأَرى خَيالَكَ كُلَّ تَرفَةِ ناظِرٍ وَمِنَ العَجائِبِ أَن أَراهُ جَديدا وَإِذا سَمِعتُ حِكايَةً عَن عاشِقٍ عَرَضاً حَسِبتُني الفَتى المَقصودا

مُستَيقِظ وَيَظُنُّ أَنّي نائِمٌ يا هِندُ قَد صارَ الذُهولُ جُمودا وَلَقَد يَكنُ لِيَ السُلُوُّ عَنِ الهَوى لَكِنَّما خُلِقَ المُحِبُّ وَدودا.


شاهد ايضا

خطبة محفلية عن صلة الرحم

دروس من الحياه 

 خواطر مسائية رومانسية للعشاق




أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ