![]() |
| قلوب بيضاء تحمل الخير للجميع |
تتنوع القلوب كما تتنوع الألوان في قوس قزح، لكل قلب طبيعته وصفاته التي تميّزه عن غيره. هناك القلب الطيب الذي ينبض نقاءً وعطاءً، والقلب الحنون الذي يحتضن الآخرين بدفء مشاعره، والقلب الخبيث الذي لا يجلب سوى الأذى. ومع ذلك، يبقى الجميع يفضلون التعامل مع أصحاب القلوب النقية، فهي قلوب مفتوحة تتسع للجميع، قادرة على فهم الآخرين وأفكارهم، وتهبهم مشاعرهم بكل رقة وصدق.
للطف أهم من الجمال المادي
لنتحدث عن هذه القلوب البيضاء، تلك التي تشبه الثلج في صفائها، والماء في نقائها، والسماء في رحابتها. أصحابها يمتلكون قدرة مذهلة على التسامح بلا حدود، وتراهم يغتسلون بأمنياتهم ويتشبثون بالأمل حتى آخر قطراته. لا ينتظرون خيبات الأمل ممن وثقوا بهم، ولا يخالجهم سواد الظن السيئ. يعيشون بتفاؤل يعكسه اللون الأبيض في أرواحهم وعاداتهم. يتعلمون من أخطائهم بسرعة، ويمنحون ثقتهم للآخرين بسخاء. هؤلاء لا يرون سوداوية الحياة، بل يبحثون دائمًا عن النور فيها، ويتعلقون بكل ما يلهمهم ويزرع البهجة في نفوسهم.
أصحاب القلوب البيضاء لديهم القدرة على التسامح بلا حدود
القلوب البيضاء لا تعرف الخيانة ولا تتيح للغدر مكانًا بينها. تبدأ علاقتها بالآخرين بنقاء مثالي وتنتهي على وفاء لا مثيل له. ومع ذلك، نجد أن هؤلاء الطيبين غالبًا ما يسرق الحنين جزءًا كبيرًا من أعمارهم؛ فهم مخلصون لذكرياتهم وحكاياتهم حتى النهاية، يسعون دائمًا لبناء مدنٍ مليئة بالفرحة، ويرممون الانكسارات التي تحدث للقريبين منهم. يتحدثون بلغة الحب والنقاء، وكأن الصفاء اخترع على أيديهم. قلوبهم تظل طفولية مهما نضجت أجسادهم؛ فلا تُلوثها الدنيا، ولا تستطيع أن تطفئ في وجوههم تلك الملامح البريئة أو النظرة الصادقة التي تعكس أعماقهم. أناس لا يعرفون الأقنعة ولا الكذب، حاضرون وقت الحاجة كأول الملجأ وآخر الآمال.
إن كنت محظوظًا بما يكفي ليحيط بك أصحاب القلوب البيضاء، فتمسك بهم بكل حب؛ فهم كنز نادر في زمن تغلب فيه القلوب الملونة على كل شيء. ولنتعلم منهم أن نجعل قلوبنا بيضاء، حتى مع غروب شمس أيامنا.
الكلمة الطيبة تحمل الحب والمودة للآخرين
أما فيما يخص الطيبة كصفة عامة، فهي تتجاوز الجمال المادي؛ فالجمال بلا طيبة لا يغني شيئًا. الطيب هو من يجعل عالم الآخرين أفضل بمجرد وجوده. الوحدة قد تكون أحيانًا مؤلمة ومصدرًا للأحزان الكبيرة والانحرافات العميقة في حياة الإنسان، لكن صاحبة القلب الطيب تعوض ذلك الفقد بروحها المفعمة بالعطاء.
قلوب بيضاء لا تعرف الخيانة ولا تترك للغدر مكانًا بينها
فلنجعل كلماتنا طيبة تحمل الحب والود للآخرين، ولنجعل وجهنا بشوشًا يسعد من حولنا أكثر من أي عطاء مادي. الجارة الطيبة خير من أخت تعيش بعيدًا، والسمعة الطيبة أفضل من الثياب الجميلة. وإن لم يكن لدينا شيء مادي نقدمه للآخرين، فلنتصدق بالكلمة الحسنة والابتسامة الصادقة، فهي هدايا بسيطة ولكنها تترك أثرًا لا يُنسى.
الكلمة الطيبة ليست مجرد صدى لصوتك، بل سهمٌ يخترق القلب ويترك فيه جمالاً يدوم إلى الأبد. فلنجعل الطيبة عنوان أيامنا وسر انتصارنا على أنفسنا وعلى سواد العالم حولنا.
اقوال عن القلوب الطيبة
المَدح يَزيد الإنسان الطَيّب طيبة، والخسيس خِسة.
إن من الكلامِ ما هو أَشَد مِن الحَجر، وأَنفذ مِن وخزِ الإبر، وأَمَر مِن الصَبر، وأَحَر مِن الجمر، وإن مِنَ القُلوبِ مَزارِع فازرَع فيها الكَلمة الطيبة، فإن لم تُنبِت كُلَها يُنبت بَعضها.
إن الرجل الطَيب قَد يُهلكه حبهُ لامرأة سيئةٍ، والعَكسُ صحيح أيضاً، فالرجلُ الشرير، قَد يَهلِكَهُ حُبَهُ لامرأةٍ طيبة.
النيةُ الطَيبة لن تبرر عملاً خاطئاً، بل هي شرط أساسيَ للعمل الصائب فقط.
لا بأس يا صديقتي، سيتَألَّم قَلبُكِ قليلاً، أو كثيراً، فالقُلوبِ الطَيبة وُجِدَت لتتألَّم ولِتُقتَل ببطء.
النوايا الطَيبة، والمشاعرَ النقية، تَدُل على الطريقِ في بعضِ الأحيان، ولكِنَها في أحيانٍ أخرى تعمي البصر.
يبدو أنَ الطيبة هي السِمة الأبرَز للفقر.
الكلمةُ الطيبةُ هي كلمةِ المرور إلى قلوبِ الآخرين.
الطيبة الحقيقية للإنسان لا يُمكن أن تظهر في كُلِ نقائِها وحُريتها، إلا حِيالِ هؤلاء الذين لا يمثلون أي قوة.
لمن عرفوا أن في قَلبِ الحرف سراً لا يُدرِكَه سِوى أصحاب النفوس الطيبة الناصعةِ قلوبهم.
إنّ الحسابات الطيبة، تَخلِق الأصدقاء الطيبين.
النوايا الطيبة لا تكفي دائماً.
القُلوبُ الطيبة لا تَحمِل الحِقد لأَحَد، تَقتَنِع بالموجود إِن وُجِدْ، تُصالِح نفسَها قَبل النَوم، تستَمِتع باللحظاتِ طيلة اليوم، تُسامِح مُقصرها، ولا تحمِل الكُره لأحَد.
القُلوبُ الطيبة نادرةُ الوجود، والأنفس الهادِئة مُرتبة الحضور، تمتلك الطيبة النادرة، والجوارح الصادِقة، ناعمةُ الملمس، دافِئةُ الشعور.
قلبُكَ الطَيب مَن وَجَدُه سيشعُر بقيمةِ العمر بالتأكيد.
القلوب الطيبة يكفيها من الندى قَطرة، تكفيها من الحُب بسمة، تُغنيها عن الناسِ لَفتة، تعيش يومها ولا تهتَم، لا تهتَم بشيءٍ إطلاقاً، لَكِن من الصَعب أن تعشَق، فقلبها الطيب لم يَعد يحتَمل جرحاً، لم يَعُد يشعُر، أعطى الكثير، والكثير، والكثير.
الكلام هو معجزة الإنسان، صحيح أن الصمت حكمة لكن الكلمة الطيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
إنه إنسان لا يعرف الحقد، ولا يعرف الضغينة، ولا ينتقم، ويسامحُ بسهولةٍ.
القَلبُ الطيّب بطبيعتهِ يَتواجد داخلَ الإنسان الحساس، إنسانٌ يشعرُ بألمِ وأحزانِ غيرِه، ويؤلِمُهُ أَن يُراهُم يعانون، لذلِك يُشارِكَهُم هذهِ المشاعر وكأَنَهً هو من يعاني هذهِ الآلام، ولكِنَهُ في نفسِ الوقتِ سريعِ الأذى؛ لأنه يَملِك إحساساً مُرهَفاً ومشاعِر رقيقة، وقلباً طيباً، يعتَقِد أن كُلَ مَن حَولَهُ مِثلَهُ، فإذا بهِ يُفاجأ بطعناتٍ مِن أَقربِ الناسِ إليه، يتأَلم، يحزن، ويبكي، إنه إنسانٌ لا يعرِف الحِقد ولا يعرف الضغينة، ولا ينتَقم، ويسامِح بسهولةٍ، لذلِك ترى البسمةِ دائماً على محياه، رُغمَ ما يعانيه يطوي الصفحات السوداء داخل قلبه، ويجعل من دمعاتِهِ البيضاء غطاءً لهذا السواد، حتى لا يلَوِّث السواد قَلبَه، وطيات أحاسيسه النقية، لا يُمكن أن نحذف أيّ صفحةٍ من قاموس حياتَنا مَهما فَعلنا، فهيَ راسِخة في وجدانِنَا قبل ذاكرَتِنا، ولَن تُمحى بسهولة، لذا فلنحاول إدخال البياض على سطورِها السوداء، حتى تبقى في ذاكرَتِنا نَسمةٌ لطيفة مع شريط الذكريات.
ميزةُ القلب الطيب أنهُ لا يملك صفحات سوداء، ولا يُمكِن تلويثهُ مع كُل ما يعانيه من سوادِ حولِه، سوادٌ يحاول أن يَمد غيومَهُ القاتِمة ليغطي بياضه، سوادٌ يريد أن يسرق البسمة التي تظهر رغم الألم، سوادٌ يريد أن يَسرق مِن قَلبِه الطيبة التي تشع من عينَيه، لا أيها السواد، لن تأخذ منهُ الطيبة، بل سيجعل من بياضِه، وطيبته سحابةٌ نقيةٌ تعلو فَوق الغيوم السوداء الملبدة بالحقدِ والكُرهِ والأنانية، لتمطرَ عليها طيبة ومحبة وطهارة وصفاء، لَعَلَها تزيلُ مِن القلوبِ السوداءِ بعضَ ما خَلفته الأيام من سواد، وسيدع الزذاذات المعطرة بالحبِ تتطاير على كلِ من حولهِ، حتى ولَو كانت هذهِ الرذاذات تأخذُ من قلبهِ، وتجعلهُ يموت قبل أوانه، لكِنَهُ سَيموت وهو يعطي دون أن يأخذ، يموت بقلبٍ طيبٍ، فلتفرح يا صاحب القلب الطيب، لن يلوّثوك، فأنت أنت مهما حاولوا تغييرك.


أضف تعليق